بسم الله الرحمن الرحيم

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 24 أغسطس 2008

كتاب: (في مصادر التراث السياسي الإسلامي) د.نصر محمد عارف

اسم الكتاب: في مصادر التراث السياسي الإسلامي.
المؤلف: د.نصر محمد عارف.
الطبعة الأولى: 1415 هـ.
الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
عدد الصفحات: 238 صفحة.
يتمحور هذا الكتاب حول أولى قواعد المنهج العلمي وهي قاعدة الاستقراء قبل التعميم. وحيث إن الفكر السياسي الإسلامي ظاهرة تاريخية تتعلق بعصور لا نستطيع دراستها أو ملاحظتها بطريق مباشر، فإن وسيلة البحث في هذا البحث في هذا الموضوع أساسها استقراء ما كتب في هذا الفكر وما كتب عنه، وكذلك مسح تاريخ الفكر الإسلامي من خلال مصادره الموثقة سعياً للبحث عن ماهية الموضوع وعناصره دون الاكتفاء بالبحث عن أشخاص أو أسماء كتب بعينها، ودون إصدار أحكام أولية أو افتراضات مسبقة حول طبيعة هذا التراث وقيمته ومكوناته، أو اتخاذ مواقف معه أو ضده، بل الدخول إلي البحث بعقل منفتح لا يحوي سوى مفردات مفهوم السياسة في الفكر السياسي الإسلامي كمعيار محدد لما يدخل في إطار علم السياسة أو التراث السياسي الإسلامي. ويعد هذا البحث صحيفة اتهام بجريمة التقصير تجاه تراث الأمة لا ضد المستشرقين الذين يستطيعون أن يقدموا كثيراً من الأعذار ولكن ضد أبناء الأمة ومفكريها الذين لا يمكن أن يقبل منهم عذر في هذا المجال. والباحث ينبه إلى حجم هذا التقصير حين يبين لنا أنه رغم جهده المحدود الذي لم يستوعب إلا نسبة صغيرة من خزائن المخطوطات في العالم - قد وصل إلى تحديد موقع حوالي 76% من مصادر التراث السياسي الإسلامي.. وبمراجعة إحصائية بسيطة يبين الباحث أن ما تم التعرف عليه ودراسته من مصادر التراث السياسي الإسلامي لا يتعدى عند جميع المؤلفين فيه أكثر من 15% ولم يتعد عند أي منهم منفرداً أكثر من 6% من مجمل الكتابات الإسلامية في علم السياسة. وتكمن الإضافة الحقيقية لهذا الكتاب بعد توضيحه لأزمة الحقل المعرفي إلى تشخيص المصادر والأسباب والى معرفة الظواهر والأعراض بعد ربطها بأسبابها، بوضعه العقل المسلم - ديناً وحضارة - أمام مسؤولياته الكاملة عن هذا التراث. والكتاب - بالإضافة إلي ذلك - يضم قائمة ببليوجرافية مستوعبة لحشد كبير من مصادر تراث الفكر السياسي الإسلامي، مطبوعاً ومخطوطاً.
  • موضوعات الكتاب:
 حول منهجية التعامل مع مصادر التراث السياسي الإسلامي.
 موقع المصادر التراثية في الدراسات المعاصرة عن الفكر السياسي الإسلامي: دراسة كمية.
 منهجية الدراسات المعاصرة في التعامل مع التراث السياسي.
 حول الضوابط المنهجية لدراسة التراث السياسي الإسلامي.
 مصادر التراث الإسلامي المباشرة وغير المباشرة.
  • المؤلف:

- ولد بمحافظة سوهاج بصعيد مصر في 13 ذي القعدة 1380ﻫ الموافق 29 إبريل 1961م.
- تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة سنة 1404ﻫ/1984م بمرتبة الشرف، وعين معيداً بالكلية.
- تحصل على الماجستير سنة 1408ﻫ/1988م في الكلية نفسها وأصبح مدرساً مساعداً بها.
- تحصل على درجة الدكتوراه في الكلية نفسها بأطروحة وعنوانها: نظريات السياسة المقارنة: دراسة إستمولوجية.

  • صدر له:
    - نظريات التنمية السياسية المعاصرة: دراسة نقدية في ضوء المنظور الحضاري الإسلامي، 1992م.
    - «الحضارة.. الثقافة.. المدنية : دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم»، 1994م.

    رابط لتحميل الكتاب (موقع مكتبة المصطفى).

الخميس، 14 أغسطس 2008

تعريف بـ د.حسن كو ناكاتا

تعريف بـ د.حسن كو ناكاتا
حاصل على دكتوراه: قسم الفلسفة, كلية الآداب, جامعة القاهرة عام 1992م
(عنوان الرسالة: الفلسفة السياسية عند ابن تيمية)
طبع بعد باسم (النظرية السياسة عند ابن تيمية) الطبعة الأولى 1415 هـ
اسم الشخص: كو
اسم الأسرة: ناكاتا (Nakata)
اسم الشهرة الإسلامي: حسن
رابط عنوان موقعه الشخصي: اضغط هنا

روابط لها علاقة بالباحث:

الأربعاء، 6 أغسطس 2008

دعوة للاهتمام بالتصنيف الموضوعي لكتب السياسة الشرعية

دعوة للاهتمام بالتصنيف الموضوعي لكتب السياسة الشرعية
مشكلة سوء تصنيف كتب السياسة الشرعية

كم أعاني حينما أدخل المكتبات التجارية لأبحث عن كتب السياسة الشرعية، خاصة إذا لم تكن المكتبة مزودة بحاسب آلي.
وكم تبلغ بي الحسرة حينما أجد كتب السياسة الشرعية ممزقة أشلاء متناثرة بين أرفف الكتب الثقافية أو المنوعات!
وليت الأمر توقف عند هؤلاء الكتبيين بل إنه موجود حتى عند المتخصص في تصنيف المكتبات الجامعية.
لست أدري ما سبب ذلك .. ؛ لكن الذي يغلب على الظن هو عدم العلم الكافي بتصنيف كتب السياسة الشرعية.
ولكي أوضح الموضوعات المتعلقة والمصنفة تحت علم السياسة الشرعية، يمكن القول بأنها تشمل المجالات التالية:

"المجال الأول: الولاية العامّة وما يتفرع عنها من شؤون الحكم، وإدارته ، وإجراءات تطبيقه ، وآليات تنفيذه، ومن مصطلحاتها العصرية عند أهل الإسلام: (نظام الحكم في الإسلام)، و(النظام الإداري الإسلامي) وهو فن مستقل عن سابقه.
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (القانون الدستوري) وما يعرف بـ(القانون الإداري) -وهو مستقل عن سابقه في الحقيقة والتصنيف القانوني الوضعي- ؛ إضافة إلى ما يعرف بعلم السياسية وعلم الإدارة .

المجال الثاني: الشؤون المالية في الدولة، وما يشرع لولي الأمر سلوكه في إدارة بيت المال، موارده ومصارفه، وما يتعلق بذلك من إجراءات تنظيم بيت المال، وطرائق جباية الأموال إليه وصرفها منه وآليات تنفيذ أحكامها، ونحو ذلك، ومن مصطلحاتها العصرية عند أهل الإسلام: (النظام المالي في الإسلام).
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (القانون المالي).

المجال الثالث: الشؤون المالية العامّة، من حيث تنظيم التداول، والاستثمار، وقيم النقود وسبل رفعها والمحافظة عليها، وما تقتضيه المصلحة الشرعية من تقييد الحاكم لبعض التعاملات المالية، وما يُسْتَحْدث في ذلك من نظم مشروعة نافعة؛ و من مصطلحاتها العصرية عند أهل الإسلام: (السياسة الاقتصادية في الإسلام)، و(المعاملات المالية العاصرة).
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (القانون التجاري).

المجال الرابع: الشؤون القضائية، وما يتعلق بها من تنظيمات، وطرائق إثبات، ونحوها؛ ومن مصطلحاتها العصرية: (السياسة القضائية في الإسلام) و (علم القضاء) وفروعها.
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (قانون المرافعات) وما يعرف بقوانين الإجراءات.

المجال الخامس: الشؤون الجنائية والجزائية، من حيث تنظيم إجراءات تنفيذ ما يثبت من أحكام مقدَّرة شرعاً أو تقدير جزاءات شرعية ملائمة لما يرتكب من جرائم تقتضي التعزير شرعاً؛ ومن مصطلحاتها العصرية: (النظام الجنائي في الإسلام)، و (التشريع الجنائي الإسلامي).
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (القانون الجنائي).

المجال السادس: الشؤون المتعلقة بالسِّيَر (العلائق الدولية) -من شؤون الأمن، والسلم، والحرب؛ ومن مصطلحاتها العصرية: (النظام الدولي في الإسلام)، و (العلاقات الدولية في الإسلام)، ونحوها.
وهو يشمل موضوعات ما يعرف في القانون المعاصر بـ (القانون الدولي العام)، و (القانون الدولي الخاص)"
[1].

وبعد: فمما يحسن بالمتخصص في السياسة الشرعية أن يلفت أنظار المصنفين لكتب السياسة الشرعية إلى أهمية مراعاة ذلك أثناء تصنيفهم، خاصة إذا وقف على كتاب أُدخل في غير فنه.
ولا أنسى في هذا المقام أن أشيد بالدور الذي تقوم به المواقع الإسلامية الالكترونية، حيث أظهرت تصنيف السياسة الشرعية في خارطة موقعها وفهرسها؛ من خلال الفتاوى والأبحاث والدراسات والكتب.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] انظر: سلسلة مقالات: أضواء على السياسة الشرعية، لد.سعد بن مطر العتيبي، نشر على هذا الرابط ، وهو في الأصل (رسالة دكتوراه غير منشورة) بعنوان: فقه السياسة الشرعية في علم السير مقارنا بالقانون الدولي، 1/ 190- 191، وقد أحال على سبيل المثال إلى: "السياسة الشرعية والفقه الإسلامي ، للشيخ عبد الرحمن تاج : 7-8 ؛ ونظام الحكم في الإسلام ، للشيخ عبد العال عطوه : 13-14 ؛ والمدخل إلى السياسة الشرعية ، له : 33 وما بعدها ؛ و محتوى : مصنفة النظم الإسلامية الدستورية والدولية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية ، لد. مصطفى كمال وصفي ، حيث وصف جلَّ هذه الموضوعات".

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

السياسة من الإسلام (خطبة)

السياسة من الإسلام
(خطبة) للشيخ
د/رياض بن محمد المسيميري

الخطبة الأولى

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان،
أمَّا بعدُ:

أيّها المسلمون:
فقد أنزل الله تعالى كتابه الكريم تبياناً لكل شيء، هدى ورحمه للمؤمنين، وشرع لنا سبحانه دينه القويم عصمة لنا من كل زلل وانحراف، وسنّ لنا سنن الهدى، ومعالم التقى، من أخذ بها فقد أخذ من الخير بنصيب وافر.
ولقد اقتضت حكمته سبحانه أن يتميّز هذا الدين بشموليته لجوانب الحياة كلها، صغيرها وكبيرها، بدءاً من آداب قضاء الحاجة، وإماطة الأذى عن الطريقة، وانتهاء بالكيفية التي يتم من خلالها مبايعة الإمام الأعظم لتولي مقاليد الحكم، وتصريف شؤون الدولة في داخل الحدود وخارجها.
وهذه الثوابت، من خصائص الإسلام لا يختلف فيها عاقلان، من عامة الناس وخاصتهم، إلا أن أعداء الإسلام، قديماً وحديثاً، ما زالوا يقذفون الشبه، ويثيرون قالة السوء لصد الناس عن دينهم وتوهين عزائمهم، وزعزعة ثقتهم بعالمية الإسلام، وشمول مناحي الحياة بأسرها.
فقد هبوا بقضهم وقضيضهم يحاولون بكل ما أوتوا من خبث ودهاء، ومكر وخديعة، يحاولون إقصاء الإسلام وإبعاده وتنحيته عن الحكم والتشريع، ليتسنى لهم نفث سمومهم، وتحقيق مآربهم وغاياتهم الدنيئة.
ولقد تولى كبر هذه الهجمة الشرسة على معتقدات الأمة ومسلماتها وثوابتها، تولى كَبَر ذلك كله الكفرة المجرمون، وأذنابهم من المنافقين، فهم مشغولون - اشغلهم الله - بالكيد لهذا الدين، ومحاولة حصره وقصره في زاوية من زوايا المسجد، كيلا يحطّم طموحاتهم ويهدد مخططاتهم الرامية لنشر التفسخ والانحلال وإغراق الأمة في بحر الشهوات والشبهات، وعزلها عن القيادة والريادة.
وهم لا يملّون ولا يسأمون من بث سمومهم وعرض شبهاتهم عبر صحفهم ومجلاتهم ورسائل إعلامهم، ويرددون بكل صفاقة وقلة حياء:
ما دخل الدين في السياسة؟!.
وما دخله في الاقتصاد والاجتماع؟!.
وما دخله في التربية والتعليم، والإعلام والتوجيه؟!.
أتقحمون الدين في كل شيء؟!، دعوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، إلى غير ذلك من الدعاوى الهابطة والشبهات الساقطة!.
وقد أمر الله تعالى بمجاهدة الكفار والمنافقين، وفضح دسائسهم وإبطال مزاعمهم، وتفنيد شبهاتهم، فهو القائل سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
وقال تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً).
وقال عليه الصلاة والسلام، فيما أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون.
فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن وجاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
ومن هنا وجب مقارعة الخصوم بالحجة، والقول المبين؛ استجابة لأمر الله ورسوله، ومعذرة إلى ربكم ولعلكم تتقون.
فأما قولهم، ما دخل الدين في السياسة ؟! فهو قول ساقط مردود، ينم عما في نفوس قائليه من شهوة التسلّط وإذلال الناس، والرغبة الملحة في استعباد قلوبهم، وإخضاعهم لأهوائهم ومطامعهم.
ولقد نسي أولئك المغفّلون مدى العناية التي أولاها الإسلام للنظام السياسي في الدولة المسلمة وسنة للتشريعات المحكمة الكفيلة بقيام العدل والمساواة، والقوة والانضباط.
وحدّد العلاقة بين الإمام والرعية وكفل لكلا الطرفين حقوقه المشروعة، وحدّد واجباته بكل وضوح موضوعية، فالحاكم حقّه الشرعي في النصرة والموآزرة والسمع والطاعة ما أمر بطاعة الله ورسوله، فإن أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة.
وللرعية حقّها المشروع في الحياة الكريمة، القائمة أساساً على هدى الكتاب والسنة وتحكيم الشريعة في حياتهم، وإتاحة الفرصة كاملة كي تمارس الأمة واجبها في تحقيق العبودية الخالصة للدرب العالمين.
وبمثل هذا الفهم الشمولي قامت دولة الإسلام في المدنية على يد قائدها العظيم رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة للسلام، والذي لم يألُ جهداً، ولم يدخر وسعاً في وضع لبنات الدولة، وإقامة صرحها على تقوى من الله ورضوان.
وقد عاش المسلمون – آنذاك - أسعد عصورهم، يوم كان الإسلام هو الذي يحكم، وكانت الأمة آنذاك أمة الجهاد والفتوحات، بدءاً من دولة النبوة والخلفاء الراشدين، ومروراً بدولة بني أمية والعباس، وما أعقبهما من دول الإسلام المتعددة، وانتهاء بالدولة العثمانية والتي بسقوطها سقطت الخلافة الإسلامية.
وأحداث التاريخ شاهدة، وأخبار الفتوحات ناطقة بما حققه المسلمون من الانجازات الباهرة على الصعيدين العسكري والحضاري يوم تولى الخيّرون مقاليد الحكم والسياسة، وحكموا الشريعة في جميع مناحي الحياة وجوانبها.
وما كانت دول الكفر والإلحاد تجرؤ على التحرّش بالدولة المسلمة إلا في فترات الضعف التي كانت تنتاب دولة الخلافة أحيانا، نتيجة الضعف في تطبيق الإسلام من قِبَلِ بعض الخلفاء.
وبهذا يتبين مقدار الهيبة التي كانت تتمتع بها دولة الإسلام على مدى العصور، يوم كانت السياسة مستمدة من الكتاب والسنة.
أمّا حين أُقصي الإسلام عن الحكم والسياسة في معظم ديار المسلمين أصبح الحال كما ترى حال ذل وهوان وتخلّف وانحطاط لم تعهد الأمة له مثيلاً، فقد خربت الديار، واستشرى الفساد، وعم البلاء، وحلت النكبات المدمرة، وسادت الفوضى الخُلُقية، وانقطعت الروابط الاجتماعية والعلاقات الأسرية، واضطرب حبل الأمن، وأفلت المجرمون والقتلة، ولم يعد المقتول يدري فيما قتل، ولا القاتل فيما قتل.
وحين تولى المنافقون زمام الأمور هُزِموا في كل المعارك التي خاضوها، وأعقب ذلك سيطرة العدو وتسلطه، وممارسته وصاية ذليلة على سياسيات الأمة وتوجهاتها!.
كلُّ ذلك وأكثر نتيجة الزهد في تطبيق الإسلام، والإعراض عن هدي الكتاب والسنة.
فحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الواحد الأحد، الفرد الصمد، المتفرد بالجلال والكمال؛ يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويضر وينفع، ألا إلى الله تصير الأمور.
أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، واصلي وأسلّم على سيدنا وحبيبنا وعظيمنا محمد، إمام المتقين وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين. أما بعد:

أيها الموحدون:
فإنّ مسألة فصل الدين عن الدولة، وأنّه لا علاقة للإسلام بالسياسة لم توجد إلا في أوربا، أيام الاضطهاد الكنسي، لرجال العلم.
أين ديننا الكريم هو من خرافات رجال الكنيسة حتى يأتي بعض الأقزام، فيستورد تلك السموم من أوربا ليلبس الإسلام قناعاً مزيفاً فيقول: الإسلام علاقة بين العبد وربه، وأما السياسة فلها رجالها ولها قضاياها، التي لا تمت إلى الدين بصلة؟!.
(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً).
اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
اللهم عليك بكل ملة وكل نحلة وكل دعوة وكل فكر يناوئ الإسلام.

الاثنين، 28 يوليو 2008

كتب جديرة بالاقتناء في علم استشراف المستقبل

كتب جديرة بالاقتناء في علم استشراف المستقبل

مخطوطات في السياسة الشرعية

مخطوطات في السياسة الشرعية
* هذه الصفحة تحدث باستمرار

الأحد، 27 يوليو 2008

النظام قسمان: إداري وشرعي

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-:

"تنبيه:

اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك.

وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري، وشرعي.

أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة، فمن بعدهم.
وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر، كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة «بني إسرائيل» في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم. وكاشترائه -أعني عمر رضي الله عنه- دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو لا أبو بكر.

فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخاف الشرع، لا بأس به؛ كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع. فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة.

وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض؛ كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك.
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السموات والأرض، وتمرُّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مُشَرِّع آخر علواً كبيراً {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} [الشورى: 21]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59]، {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ}
[النحل : 116] وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة «بني إسرائيل» في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] الآية.

[أضواء البيان، للشنقيطي، 4/109- 111]
عند تفسيره لسورة الكهف آية (26): ﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا﴾.